مجمع البحوث الاسلامية

963

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقال الآلوسيّ في وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها . . . : « لعلّ المراد بهذا الحمل حمل النّساء والولدان عليها بالهودج [ إلى أن قال : ] ، وذهب غير واحد إلى أنّ المراد بالأنعام ؛ الأزواج الثّمانية فمعنى الرّكوب والأكل منها تعلّقهما بالكلّ ، لكن لا على أنّ كلّا منهما يختصّ ببعض معيّن منها بحيث لا يجوز تعلّقه بما تعلّق به الآخر ، بل على أنّ بعضها يتعلّق به الأكل فقط كالغنم وبعضها يتعلّق به كلاهما كالإبل ومنهم من عدّ البقر أيضا » . والمنافع تعمّ الكلّ ، وبلوغ الحاجة عليها يعمّ البقر . وقال أيضا : « أمّا حمل الأنعام من أوّل الأمر على الإبل فلا يناسب مقام الامتنان ولا سياق الكلام » . لاحظ ن ع م : « الأنعام » . 3 - قال أبو السّعود : « في الجمع بين الإبل وبين الفلك في إيقاع الحمل عليها مبالغة في تحمّلها للحمل ، وهو الدّاعي إلى تأخير ذكر هذه المنفعة - مع كونها من المنافع الحاصلة منها - عن ذكر منفعة الأكل المتعلّقة بعينها » . وقال الآلوسيّ : « والحمل بينها وبين الفلك في الحمل لما بينهما من المناسبة التّامّة حتّى سمّيت سفائن البرّ » . 4 - قال الآلوسيّ : « تقديم الجارّ قيل : لمراعاة الفواصل كتقديمه في وَمِنْها تَأْكُلُونَ ، وقيل : التّقديم هنا وفيما تقدّم للاهتمام » . ولا مانع من الجمع بين الأمرين ، كالجمع بين رعاية الفواصل والحصر في إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة : 4 . 5 - قال الزّمخشريّ : « فإن قلت : هلّا قيل : ( وفي الفلك ) بدل ( على الفلك ، ) كما قال : قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ هود : 40 . قلت : معنى الإيعاء ومعنى الاستعلاء كلاهما مستقيم ، لأنّ الفلك وعاء لمن يكون فيها حمولة له يستعليها ، فلمّا صحّ المعنيان صحّت العبارتان ، وأيضا فليطابق قوله : ( وعليها ) ويزاوجه » . ( 15 ) : وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وفيها بحثان : 1 - قال البيضاويّ : « حملناهم على الدّوابّ والسّفن ، من : حملته حملا ، إذا جعلت له ما يركبه . أو حملناهم فيهما حتّى لم تخسف بهم الأرض ، ولم يغرقهم الماء » . 2 - إن قيل : نسب اللّه تعالى الحمل إليه ، وهو معلوم في البرّ ، لأنّ وسائطه من صنعه وخلقه ، كالإبل والخيل والحمير وغيرها ، فلم نسب هذا الفعل إليه في البحر ووسائطه من صنع الإنسان كالسّفن ؟ قلنا : يريد صفات الحامل ، فصفة الماء السّيولة ، وصفة الخشب الطّفو على سطح الماء ، كما صفة الإبل والخيل والبغال والحمير وغيرها الحمل والانقياد ، وليس كالغنم والمعز وحمير الوحش وغيرها . أو أنّ صنع الإنسان صنعه تعالى ، لأنّه من سائر خلقه وصنع يده أيضا . ونحن نعلم أنّ صنع الفلك كان بتعليم اللّه نوحا عليه السّلام : فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا المؤمنون : 27 . حمل الأرض والجبال والسّحاب أ - الأرض والجبال في ( 16 ) : وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وفيها بحثان أيضا :